عباس حسن
324
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
العام عليه ، ( أي : اجتمع فيه السماع والقياس ) كما أن ورود السماع بالكسر يجيز فيها استخدام الكسر أيضا ؛ مراعاة للمسموع ، دون أن يوجب الاقتصار عليه . بل إن ورود السماع بالكسر وحده لا يوجب الاقتصار عليه وإهمال القياس « 1 » . فكيف وقد اجتمع لها السماع والقياس معا ؟ ثانيهما : أن كثيرا من أفعال تلك الألفاظ يصح في مضارعه كسر العين طبقا للوارد عن العرب ؛ كمضارع الأفعال الصحيحة : ( رفق - فرق - جزر - حشر . . . ) فليست عين المضارع فيها مقصورة في اللغة على الفتح أو على الضم ؛ بل يجوز فيها الكسر أيضا ، طبقا للوارد . وإذا جاز فيها الكسر كانت صيغة الزمان والمكان بكسر العين قياسية مطرّدة ؛ وتكون كنظائرها الكثيرة المكسورة التي تخضع للضابط العام ، وتنطبق عليها القاعدة الخاصة بطريقة الصوغ المطرد ، ولا يكون ثمة معنى لإبرازها من بين نظائرها ، وتخصيصها بأنها : « وردت مسموعة بالكسر ، وكان قياسها الفتح » . ذلك أن الفتح والكسر سماعيان وقياسيان معا فيها . . وخلاصة ما تقدم أن تلك الكلمات التي تمالأ فريق من النحاة على أنها مسموعة بالكسر ، وأن قياسها الفتح ، ليست مخالفة للقياس الأصيل ، ولا خارجة عن نطاق القاعدة العامة المتعلقة بالصياغة المطردة ، إما لأنها مسموعة بالفتح أيضا كورودها مسموعة بالكسر ، وإما لأن عين مضارعها مسموعة بالكسر وغير الكسر ، ومتى ورد فيها الكسر صح مجىء الصيغة مكسورة العين ، وفاقا للقاعدة العامة ، والقياس المطرد . . . « 2 »
--> ( 1 ) طبقا للبيان الشامل الذي سبق - في هامش ص 191 وما بعدها - وهو عام في كل ما ينطبق عليه سماع وقياس من المصادر ، والجموع ، وغيرها . . . وفيه نص خاص بالكلمات التي وردت هنا ؛ والتي وصفوها بأنها : « وردت مسموعة بالكسر ، وكان قياسها الفتح . . . » ، فقد قال عنها « القاموس المحيط » في مادة : « سجد » ما نصه : ( ألزموها كسر العين والفتح جائز ، وإن لم نسمعه ) ، أما بقية الأدلة على الموضوع العام فهناك بيانها الأكمل . ( 2 ) هذا إلى ما نقلناه عن القاموس - في رقم 1 السابق من الحكم عليها . بحكم عام شامل ؛ هو قوله : « الفتح جائز ، وإن لم نسمعه » .